أبي حيان التوحيدي
232
المقابسات
52 مقابسة [ في هل دون فلك القمر فلكان هما سبب المد والجزر ] سمعت غلام زحل « 1 » ببغداد يقول : السّماء هي الجسم الذي فيما بين نهاية كرة فلك القمر التي تلينا إلى نهاية العالم ، وجميع كرات « 2 » السّماء على ما صح عند الحكماء تسع كرات « 3 » أقربها إلينا كرة القمر وسمعت بعد هذا ابن بكير يقول : دون فلك القمر فلكان ، هما سبب المد والجزر ، يقطعان الفلك في كل يوم وليلة مرتين وكان هذا من آرائه التي تفرّد بها ، ولم أجد أحدا يوافقه على شئ منها ، وخاصة هذا الرأي . ولأنه ليس لنا في هذه الصناعة مدخل ولا منفذ لم نقصد الرد عليه ، ولكنا عجبنا من مخالفته الأوائل الذين قد أقاموا البرهان على خلاف دعواه . والصناعة برهانية . فليت شعري أي برهان قام له على هذه الدعوى ؟ والبرهان معروف وهو القياس الذي يعطى صورة الحق غير مشوبة ولا حاملة ؟ وله أيضا أشياء أخر أنشأها من تلقاء نفسه وانتحلها ودعا إليها وأعجب بها إعجابا شديدا . والطبيعيات [ و ] الإلهيات قد ذكرناها في رسالة إلى بعض الناس ، ولهذا لا عائدة في حكايتها هاهنا ومات هذا الرجل ، أعنى أبا سعيد صاحب هذه الأقوال لسبع خلون من ذي القعدة سنة 386 ست وثمانين وثلاثمائة
--> ( 1 ) راجع ترجمته فيما سبق من هذا الكتاب ص 10 ( 2 ) في الأصول : أكر . والصحيح كرات على ما أثبتناه ( 3 ) في الأصول : أكر . والصحيح كرات على ما أثبتناه